المشاهير

صور مرسومة للنبي محمد في العصور القديمة

على غير ما يعتقد كثير من الناس من أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يتم تجسيد صورته في نقوش أو صور، فإن هناك من يشير إلى صور له رسمها فنانون مسلمون وتعود إلى الإمبراطوريتين المغولية والعثمانية، على الرغم من التباعد الزمني.

وبحسب منى صديقي، الأستاذة في جامعة إدنبره، فإنه لا يوجد حكم في القرآن يمنع صراحة تجسيد النبي في صور وتماثيل، وترى أن الفكرة نشأت من سيرة النبي وأقواله، والتي جُمعت في السنوات التي أعقبت وفاته.

مقالات ذات صلة

وقالت إن هناك صور للنبي رسمها فنانون مسلمون وتعود إلى الإمبراطوريتين المغولية والعثمانية، وعلى الرغم من أن ملامح وجهه كانت مخفية في بعضها، لكن كان جليًا أنها تصوره هو، وفق ما نقل عنها موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتشير إلى أن الصور رُسمت بدافع الإخلاص والإجلال: “معظم الذين رسموا هذه الصور فعلوا ذلك بدافع الحب والتبجيل، وليس بقصد عبادة الأصنام”.

وقالت كريستيان جروبر، الأستاذة المشاركة في الفن الإسلامي بجامعة ميتشيجان، إن العديد من تصاوير النبي محمد التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر الميلادي، كانت تعرض في شكل حصري وخاص فقط لتجنب عبادة الأصنام. “كانت تعتبر قطعًا ثمينة وتعرض ربما في مكتبات النخبة”.

وأضافت أن تلك القطع كانت تشمل منمنمات تصور شخصيات إسلامية ذات مكانة خاصة.

وأشارت إلى أن ظهور وسائل الإعلام المطبوعة التي انتشرت على نطاق واسع في القرن الثامن عشر، شكّل تحديًا، وأن القوى الأوروبية التي استعمرت بعض البلدان الإسلامية، ونشرت أفكارها فيها، تركت تأثيرًا أيضًا.

وجادلت جروبر بأن الرد الإسلامي جاء بالتأكيد على مدى اختلاف الدين الإسلامي عن المسيحي، الذي تميز تاريخيا بانتشار الأيقونات. ولفتت إلى أن صور النبي محمد بدأت في الاختفاء، وظهر خطاب جديد ضد تجسيده أو تصويره.

لكن الإمام قاري عاصم، من مسجد “ليدز مكة” أحد أكبر المساجد في المملكة المتحدة، يؤكد أن نهي الأحاديث النبوية عن تصوير الكائنات الحية، يعني بشكل تلقائي تحريم تصوير النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وأشار إلى أن الصور التي رسمت ف العصور الوسطى، “غالبيتها الصور تتعلق بليلة “الإسراء والمعراج” بالتحديد والصعود إلى الجنة، والتي تمت الإشارة فيها إلى شيء يشبه الحصان (البراق)، وأن النبي يمتطيه أو شيء من هذا القبيل”.

وتابع “لقد شجب علماء الدين القدامى بشدة هذه الصور أيضًا، لكنها موجودة بالفعل”.

ويرى عاصم أن النقطة الأساسية هي أنها ببساطة ليست صورًا شخصية للنبي محمد، وأن موضوع العديد من الصور غير واضح، كما أن هناك تساؤلاً حول ما إذا كانت كل هذه الرسوم تهدف في الواقع إلى تصوير النبي، أو مرافق مقرب له مشارك في نفس المشهد.

وقال البروفيسور هيو جودارد، من مركز الوليد بن طلال لدراسة الإسلام في العالم المعاصر في جامعة إدنبره، إنه “لا يوجد إجماع في أي من المصادر الأساسية؛ القرآن والأحاديث النبوية”.

وأضاف: “يميل المجتمع الإسلامي في فترة أحدث إلى أن تكون لديه وجهات نظر مختلفة حول هذه المسألة، وكذلك مسائل أخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى