دين ودنيا

تدعو على نفسها عند مرض ابنها: “يا رب اللي فيك ييجي فيا”.. وباحث بالأزهر يعلق


09:00 ص


الخميس 13 يناير 2022

كتب- محمد قادوس:

يتساءل البعض عن دعاء بعض الناس على نفسه إذا رأي أحدا عزيز عليه مريض، فيقوم هذا الشخص يقول “يا رب اللي فيك ييجي فيا” في حين أنه يوجد آخرون يقولون لا تدعوا على أنفسكم، مستدلين بحديث ورد عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه أبو داود بإسناد صحيح.. وما صحة حديث: “يوم وفاة نبيِّنا محمد عليه الصلاة والسلام، عندما رأى ألَمَ الموت تعرفون ماذا قال؟! قال: اللهم ثقِّل في سكراتي، وخفِّف في سكرات أمتي”.. فما رأي الشرع؟.

أسئلة وصلت إلى مصراوي توجه بها إلى الدكتور أبو اليزيد سلامة، الباحث الشرعي، بمشيخة الأزهر الشريف، وكانت إجابته فقال إن الحديث الأول أخرجه أبو داود في “سننه” في كتاب الصلاة، باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله، عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» قال أَبو داود : هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ، عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ لَقِيَ جَابِرًا .

وأخرج أيضًا في كتاب الجنائز – باب تغميض الميت عن أم سلمة –رضي الله عنها- قالت دخل رسول الله ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ فَصَيَّحَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ : «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» ، ثُمَّ قَالَ : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».

وأما الحديث الثاني، فقال الباحث الشرعي لمصراوي، إنه يدل دلالة واضحة على أن المؤمن لا يدعو على نفسه ولا على أولاده بشر أبدًا؛ لأنه قد يهلك نفسه أو ولده بهذا الدعاء في وقت لا ينفع فيه الندم، وعليه أن يتفاءل ولا يتكلم إلا بخير، مستشهدا في ذلك بقول الله-تعالى-في سورة الإسراء،” وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا”.

وأضاف سلامة لمصراوي: ومن رحمة الله ولطفه وكرمه أنه قد لا يستجيب هذا الدعاء، مستشهدا في ذلك بقول الله-تعالى-في سورة يونس “وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون”، لكن النبي ﷺ الكريم يحذرنا عن هذا الدعاء حتى لا يوافقَ ساعة إجابة؛ فيستجاب.

وأكد الباحث الشرعي أن القول الثاني الوارد فيه أن النبي ﷺ يوم وفاته، عندما رأى ألَمَ الموت قال: «اللهم ثقِّل في سكراتي، وخفِّف في سكرات أمتي»، فهذا في الحقيقة ليس بحديث، ولا يصح نسبته إلى النبي ﷺ بحال من الأحوال ويقوله بعض الناس لبيان محبة النبي ﷺ لأمته مع أنه غير ثابت.

وأشار سلامة إلى أن هناك من الأدلة الصحيحة في محبة النبي ﷺ لأمته ما يغني عن الأقوال الباطلة، مستشهدا في ذلك بقول الله- تعالى- في سورة التوبة،” َقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ”.

وقالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-قالت: لما رأيتُ من النبي ﷺ طِيب نفس، قلت: يا رسول الله! ادع الله لي، فقال:” اللهم اغفر لعائشة ما تقدَّم من ذنبها وما تأخر، وما أسرَّتْ وما أعلنتْ”، فضحكت عائشة -رضي الله عنها-حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، فقال لها رسول الله ﷺ:” أيسرُّك دعائي” فقالت: وما لي لا يسرُّني دعاؤك؟ فقال ﷺ:” والله إنها لدعوتي لأمَّتي في كل صلاة”.

Source link

زر الذهاب إلى الأعلى