أخبار مصر

لماذا استهان عامر بتحذير ناصر؟

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

العنوان أعلاه هو السؤال الذي لابد أن يضج بصدرك وعقلك، وأنت تقرأ، أو تعيد قراءة كتاب الراحل الكاتب الكبير عبد الله إمام في تحقيقاته التفصيلية مع كنز معلومات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومدير مكتبه وسكرتيره للمعلومات، ونصف مخه الأيمن أو الأيسر … “كيف حكم عبد الناصر مصر؟” عن دار النشر مدبولي الصغير، فقد كان مطلعا ومتابعا ومنفذا لما يأمر به ناصر أو يفكر فيه… حدد الرئيس جمال عبد الناصر موعد الحرب، وقال إنها ستكون بعد ٤٨ ساعة، وكان ذلك استنتاجا وتحليلا شخصيا له، تأكدت قناعته بعد تعيين موشي ديان وزير الجيش والدفاع الإسرائيلي.

اجتمع ناصر بالقادة، والقائد العام عبد الحكيم عامر، وحدد الموعد تماما ونبههم إلى تقليل الخسائر قدر الإمكان، ولنتحمل الضربة الأولى، بناء على نصيحة لحوحة من واشنطن وموسكو وتهديد من باريس ديجول بأن من يبدأ عليه تحمل العواقب… الوحيد الذي اعترض على تلقي الصفعة الكاسحة قائد الطيران الفريق صدقي محمود… لكن القرار اتخذ وصار ملزمًا للجميع … إلا عامر الذي تساءل في نفسه: هو يعني كان عرف منين … كاهن ولا عراف؟!
لما سأل عبد الله إمام عن حقيقة ما قاله عامر من أن ناصر ليس كاهنا ولا عرافا، رد سامي شرف: قد يكون ذلك قد حدث… لكنه لم يسمع عامر يقولها…
تصرفات عامر المستهترة كقائد عام تدل على أنه فكر كذلك … فقد رفض تفكير وقرار القائد الأعلى، وأخطأ قراءة المشهد العسكري، لأنه صباح خمسة يونيو، قام بمظاهرة عسكرية في سيناء وقيد سماء مصر كلها … كيف؟

يقول سامي شرف: “ترك جميع القادة العسكريين في سيناء مواقعهم وتجمعوا لاستقباله”!!
ولما انطلق عبد الحكيم محلقا في الجو صدرت الأوامر، ودائما تصدر، بتكميم المدافع، أي تقييد إطلاق النار، وترتب على ذلك أيضا أن جميع القادة بالقاهرة خرجوا لتوديعه…
هل رأيتم استهتارا أبشع من ذلك؟

المنطق أن الرجل مكانه غرفة العمليات، وأن يطيع قائده الأعلى، الذي حذره، ونبهه أن الحرب يوم خمسة يونيو…
الرئيس وافق أن تضربنا إسرائيل أولا… والمشير، الصديق اللغز، القائد العام، لم يعبأ بتحذير الرئيس وطلع إلى الجو وكمم المدافع …
هل هناك ما هو أنسب من هذا السفه الإداري العملياتي لتنقض إسرائيل علينا في نفس التوقيت وتدمر كل قواتنا الجوية تقريبا …؟
ويعود السؤال – العنوان للإلحاح: لماذا لم يصدق القائد العام للجيش المصري عام ١٩٦٧، واستهتر من تحذير رئيس البلاد وقائده الأعلى؟

أهي صحوبية ام مسؤولية …؟ قائد ضحل الفكر سطحي، قبائلي التفكير، لم يطور فكره العسكري، ولا قرأ ولا تابع، رغم دعوة ناصر المستمرة لجميع وزرائه بالاطلاع والقراءة والتطوير، وهو كان نهمًا ولعًا بالقراءة والمتابعة… رجل توقف تفكيره عند السهر … واعتبار المؤسسة العسكرية ملكا له… ظلم قواتنا ظلما فادحا… لأنها ببساطة لم تحارب بسبب قرار سياسي غشيم ساذج … وقائد عسكري مستهتر، انهزم في ٥٦، وحوّل ناصر الهزيمة العسكرية إلى انتصار سياسي، حقق له شرعية أقوى من حركة ٢٣ يوليو.
التاريخ عبر ودروس … نتألم حين نتصفح، ونذرف الدموع وتنزف القلوب .. لكن الألم يمنعنا من تكرار الخطيئة، بل الألم صنع النصر بالعلم والتخطيط والتدبير والمكر الاستراتيجي. نعم حرب أكتوبر كانت حربا بدأناها وخططنا لها… وانتصرنا…
واليوم نفخر بهذا الجيش العظيم ومرتبته العسكرية المتقدمة وسط أكبر الجيوش.

Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى